السبت، 18 فبراير 2017

عواصمنا الغارقة ....وتغير المناخ

عواصمنا الغارقة ....وتغير المناخ
يلاحظ الجميع حول العالم تغير المناخ وإختلاف مناطق الأمطار فتبعات الاحتباس الحراري على مناخ كوكب الأرض لم يعد ظاهرة غير محددة الملامح يهدد بها علماء البيئة لكنه أصبح واقع ملموس يؤثر على الجميع , وعليه فإن هذه التغيرات تؤثر بالضرورة على العمارة والبيئة المبنية ما يستلزم أن تواكب بإستعدادات في البنية التحتية حتى لا تؤدي إلى كوارث بيئية وإنسانية بمعنى أن دخول منطقة ما الى حزام الامطار الكثيفة يستلزم شبكات جيدة لتصريف الأمطار والتقليل من الانفاق لصالح الجسور على سبيل المثال .
لتحديد هذه التغيرات البيئية وأثرها على التخطيط العمراني للمدن أعلنت جريدة النييويوك تايمز  the New York Times 
عن إطلاق سلسلة صحفية بإسم "المناخ المتغير ..المدن المتغيرة " Changing Climate, Changing Cities
بقلم الناقد المعماري مايكل كيميليمان  Michael Kimmelman
الهدف منها توعية المجتمع عامة وصناع القرار التخطيطي والعمراني خاصة بكيفية زيادة ملائمة المدن لتغيرات المناخ , بدأت السلسة بتاريخ 17/2/2017 بمقال عن مدينة ميكسيكو سيتي يحمل عنوان "ميكسيكو سيتي بين الجفاف والغرق , تواجه كارثة مائية" رابط المقال

Mexico City, Parched and Sinking, Faces a Water Crisis

ألا تستحق مدننا نظرة مماثلة منا وهي تعاني من تغييات مناخية مماثلة وأوضاع أسوء من حيث التكييف مع تلك التغيرات لكن على مايبدو فإن هذا الموضوع غير مثير للإهتمام لا للإعلام ولا لصناع القرار في بلادنا العربية ,فما أحوجنا إلى دراسات مستفيضة بأرقام واقعية عن تبعات التغيرات المناخية الحادثة في الكوكب وتأثيرها على عواصمننا ومدننا الصغيرة على حد سواء.
فهل استعدت الرياض أو المنامة أو الدوحة لموجة الأمطار التي ضربتها على مدى عشر أيام متواصلة أدت الة انقلاب قطار الرياض الدمام ومئات السيارات المغمورة بالمياة والالاف الخسائر المادية الناتجة عن جمود المدينة أمام قسوة الظروف المناخية .
هل اتخذت الحكومات في مصر وليبيا وغيرها الإجراءات اللازمة لمواجهة موجات الامطار الساحلية التي تدفع مدن كالاسكندرية وطرابلس الى حافة الانهيار كل عام بصورة أسوء مما سبق.
تمتلئ صفحات الأخبار و القنوات الاخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي بصور تظهر الواقع المضحك المبكي لسكان عواصمنا يجاهدون لانقاذ أرواحهم وممتلكاتهم من طوفان يجتاح شوارعهم و تصل احوالهم الى درجة من السوء يبدؤن هم أنفسهم من السخرية منها أما بالسباحة أو اصطياد الاسماك وتصل ألى ركوب الجيت سكي في وسط الشارع الغارق.
وفيما يتكرر المشهد كل عام لا نجد أثر للإهتمام بدراسة الظاهرة أو تنفيذ توصيات إحترازية ولا حتى بأن نبدأ من حيث إنتهى الأخرون ونستعين بخبراتهم ومساعدتهم.
أتمنى أن تسترعي- صور أطفالنا السابحون إلى مدارسهم و أنفاقنا الغارقة و واردنا المستنزفة في شفط المياة ومحاولات إنقاذ ما يمكن إنقاذه - إهتمام السادة صناع القرار في تنفيذ خطوات إستباقية لتفادي تلك الكوارث قبل حدوثها وأن يتوقفوا عن سياسة دفن رؤسهم في الركال ....بقلم / مروة العتيق


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق